#النشرة الأسبوعية 11:استراتيجية النسب المئوية في المصاريف المالية

green plant in clear glass vase
يقول أحدهم وهو يحكي حكايته مع المعاناة المالية:
لطالما كنت اعاني ماليا، ليس لانني فقير او معدم، بل لأنني كنت أحاول جاهدا وضع خطة مناسبة لمالي ومصاريفي وكنت أفشل كل مرة الى أن تراءى لي فشلي الذريع وهرعت لطلب المساعدة.
بدأت اشعر بحاجتي لوضع خطة عند دخولي الجامعة، حينها بدأت أرى أنني اريد امتلاك أشياء وأن لدي الرغبة في القيام بأمورمحددة، وكل ذلك كان يتطلب مالا، وعلى الرغم من أن والداي كانا يوفران ما يستطيعان، لكنني كنت أقع في ازمات مالية كثيرة، جربت الادخار بـ100 طريقة لكنها لم تنجح مطلقا،حصلت على عمل بسيط بدوام جزئي لكن لم يحل ذلك المشكلة.
 وبعدما تخرجت وحصلت على وظيفة بدخل جيّد، اعتقدت انني سأتخلص من المشكلة، إلا أن قول احد اصدقائي يوم نجاحي في مقابلة العمل، أنها بداية منعرج خطير في حياتي المالية، كانت حقيقية جدا.
كنت أحاول الادخار لشهر لشهران، ثم في الشهر الثالث اقوم بصرف كل مدخراتي بالاضافة الى كل مصروفي الشهري بشكل عشوائي لأجد نفسي قد عدت الى نقطة الصفر. بعد توظيفي ببضعة اسابيع اعتمدت على دخل اضافي بالاضافة الى وظيفتي الدائمة، كعمل مستقل أجني منه مبلغ ليساعدني، لكنني في الحقيقة لم احقق هدفي رغم كل تلك المجهودات.
وما ازعجني في الحقيقة، هي جملة من الأمور التي كانت تحصل في حياتي والتي كانت لها تقاطعات واضحة مع مشاكلي المالية، كنت احاول ان اضع مبلغا ثابتا، لمصاريف العلاج، التنقل، الأكل والشرب، ونجحت الى حد ما في ضبط هذه الأمور، لكن ماكان يرهقني هي الهدايا، المناسبات والاعياد، بالاضافة الى المواقف الذي يضطر فيها الواحد البحث في جيبه لاخراج ما يستطيع اخراجه لمساعدة صديق او أخ، وعليه اكتشفت ان ليس لدي القدرة لضبط أموري أما الضروريات فهي تلحس كل مالي دون أن اشعر على الرغم من أنني لم اشعر يوما انني أعيش حياة مترفة بل إنني مازلت اتمني اكل العديد من الاطباق التي مازلت لا استطيع توفير مكوناتها.
وحصل معي موقف خطير، جعلني اهرع لطلب المساعدة، حينما كنت اعاني ماليا، واشعر انني قد صرفت كل مالي في عشاء عمل غبي، وفي هدية غبية كان بإمكاني جلب ما افضل منها بسعر أفضل لابن اختي الذي يبلغ سنة في عمره، انجب صديقي المقرب طفلا، وكنت قد نسيت أساسا انه اخبرني انه وزوجته ينتظران مولودهما في الايام القليلة القادمة، لابحث في جيبي ولا اجد مبلغا محترما يليق لأهاديه هدية محترمة، وذاك الموقف ازعجني جدا، أولا لأنني نسيت انه سيرزق بطفل والثاني الهدية.
وعلى الرغم من أنني شخص لا يعير للهدايا اي اهتمام وتماما هم اصدقائي وقد تعودنا على ذلك، لكن عندما بدأت في العمل تغير الحال، وصرت احب ان أقدم الهدايا لأن حبي عليه ان يترجم الى افعال والهدايا عليها ان تكون محترمة وفي موعدها، ولانني كنت اتأخر في مواعيد معايداتي، صارت حتى الهدية لا قيمة لها، أما اختياري للهدايا فكان غبيا لانني اكون دائما مستعجلا ولا آخذ وقتي في التفكير في هدية جميلة.
اتصلت حينها بمخطوبتي، وكانت الشخص المناسب لأعرض عليها مشكلتي بالكامل، لأنني كنت أعرف ان لديها حلا مثاليا، ذلك لأنها شخص يعرف كيف يقدم التهاني، ولا ينسى المعايدات، و لا ادري كيف تستطيع أن تجد وقت للوقوف مع صديقاتها في مناسباتهن المختلفة، أما هداياها فكانت دائما جميلة باهضة كانت أو رمزية وبسيطة، بل حتى اخوتي ووالداي كان الجميع يخبرني انها لا تنسى مناسبة لكل واحد منهم، وانها تجيد شراء الهدايا، على الرغم من أنها تعمل في ذات منصب العمل معي في ذات الشركة، لكنها تجيد إدارة مصاريفها بذكاء كبير.
عندما التقيت بها، كان يبدو على سحنتي القلق الشديد، وعوضا ان اسألها على حالها نطق فمي بشكل مباشر بطلب المساعدة وقلت: “أنا أعاني .. أعاني ماليا “.
حينها قالت: “فلتخفض من مصاريف حفل الزفاف إذا، و قلل من عدد المدعوين”.
اخبرتها حينها ان المشكلة ليست في حفل الزفاف بل هي أكبر وأعمق، وانها معانات دائمة ومستمرة، وطرحت عليها مشكلتي، أخبرتها انني عشت معتقدا انني عندما اجد وظيفة ستتبدد مشاكلي بل أغلبها، لكنني وجدت المشاكل تتزايد، وحتى اذا ضبطت مصاريف النقل والسكن والأكل، فإنني فاشل في ادارة أي مصاريف زائدة، وأنني غبي في اختيار الهدايا ولا اجيد التعبير عن حبي لأي احد من عائلتي او اصدقائي.
من المؤكد أنها كانت قد لاحظت ذلك، لكنها لم تعتقد ان المشكلة قد لامست كبريائي الى ذلك الحدّ.
حينها اعطتني خطتها السرية في ادارة مصاريفها.
اخبرتني انها تقسم ما تحصل عليه من وظيفتها في الشركة الى نسب مئوية، أما ما تحصل عليه اضافة عليه، كالترقيات الشهرية او بعض الاعمال الخارجية فهي خارج الحسابات تماما، ولها دورها الخاص.
كانت تضع نسبة 40% في الضروريات، من اكل ونقل، اما الفواتير فلها نسبتها الخاصة، إذا كانت الفاتورة تأتي لـ3 اشهر مثلا، فهي تضع نسبة ثابتة كل شهر، وما ان يصل الشهر الثالث مثلا، تجد ان المبلغ موجود. تتمثل الفواتير في الكهرباء، الغاز والهاتف وكانت نسبتها حوالي 15% كل شهر.
5% نسبة ثابتة لاحتياجات البيت من اضافات وتعديلات
10% مصاريف ثابت لأي طارئ صحي.
10% للهدايا
15% هي النسبة المخصصة للكماليات كالملابس والأحذية، وأحيانا تترك المبلغ يتراكم الى ان يدخل موسم التخفيضات فتشتري كل ما تريد من قطع الملابس فلا تضطر بعدها لشراء المزيد الا اذا تغير الموسم من الشتاء الى الصيف، أو عند الضرورة القصوى.
اما 5% بالاضافة الى الترقيات التي تحصل عليها بشكل شهري، وما تحصل عليه من عملها المستقل فتدخره كاملا وبشكل كلي، وذلك حسب الهدف المحدد لسنة او سنتين او اي مدة تليق بقيمة المبلغ لذلك الهدف، كاشتراء سيارة، السفر  ..الخ
وعلى الرغم من انها وضحت لي ان النسب تتغير من حين لآخر، عندما تجد خللا في مكان ما تحاول تعويض الامور، إلا أن هدف العمل بالنسب هذا يجعل الامور متوازنة، فإذا نقصة نسبة من هنا عليها الانتقال الى هنا، أي ان لها مكانها المخصص لها، ولا يجب ان يبقى هناك مبلغ لا تعرف اين تضعه او تضعه في أشياء غبية تندم عليها لاحقا.
الشرط الوحيد هنا هو ان لا نسبة تأكل من أختها في ذات الشهر، وإن كانت تلك النسبة لا تعني شيا لذلك الشهر فهي تبقى ثابتة ووجب المحافظة عليها للقادم.
أما عن طريقيتها في عدم نسيان مواعيد المعايدات وكيف تختار الهدايا، فقد أخبرتني انها تمتلك صندوقا صغير، تحتفظ فيه ببطاقات معايدة حقيقية، وكانت تدون على كل بطاقة المناسبة التي تسمع بها لاحدى صديقاتها اوعائلتها، وهذه البطاقات مرتبة حسب الشهور، أي ان في الشهر الاول من السنة هو عيد ميلاد اخي، تضع بطاقة عيد ميلاد تكتب عليها انه عيد اخوها، ثم الشهر الثاني لا يوجد شيء تتركها فارغة، ثم بطاقة الشهر الثالث هو زفاف ابنة عمي، وعند سماع خبر لاحدى الاقارب يستوجب التهاني والمعايدة، تقوم بتدوينه في بطاقة في العلبة، ثم في بداية كل شهر تقوم بتدوين كل المناسبات في رزنامتها الشهرية في هاتفها لتذكرها كل يوم بالمناسبات المهمة، وتبدأ في التحري لشراء هدية مناسبة، تليق بالشخص الذي ستهديه، كما انها وضحت لي ان الهدايا تختلف فأصدقاء العمل ليسوا كالأصدقاء المقربين وعليه، فالمبلغ الذي يكون بحوزتها ايضا تقوم بتقسيمه لنسب تراها مناسبة لكل صديق.
وهكذا هي لا تنسى المعايدات، تضع نسبة واضحة كل شهر حتى اذا كان الشهر يخلو من اي معايدات فهي تضعها في تصرف الشهور التي بعدها، وهكذا هي لا تعاني ماليا كما اعاني. 
ما رأيك في استراتيجية النسب المئوية في المصاريف المالية؟ و طريقة العمل ببطاقات المعايدة أليست فكرة جيدة حتى لا ننسى أحداث مهمة.
مقالات أعجبتني هذا الأسبوع:
boy sitting on bench while holding a book
دليل شامل 2020 | كتابة محتوى متوافق مع قواعد السيو | مدونة كونتنت بلص
بودكاست أعجبني هذا الأسبوع:
lighted red text signage
لحظة | قصة الأندلس .. بين الازدهار والنكبة
فناجين | فن البساطة لـ دومينيك لورو
فناجين | عدم الكمال لـ د. برينيه براون
فناجين | القوانين الروحانية السبعة للنجاح لـ ديباك شوبرا
كتبيولوجي | كتاب، كتابين، ثلاثة كتب
انتقيت لكم من كيورا هذا الأسبوع :
white smartphone on yellow maple leaves
سينما | ما هي أفضل الأفلام الوثائقية؟ | راجع اجابة محمد جمال
اقتباس الأسبوع:
أَعرف جيدًا هذهِ الأيام، التي لا يعرف المرءُ فيها إلى أينَ يذهب، ومع منّ يمضّي، الأيامُ التي يكونُ فيها المرءُ وحيداً تماماً، وراضياً، ومتعايشاً مع قدرهِ، لكنه يظلُ يتمنى بحزنٍ خافِت؛ لو أنَ لي وجهةً واحِدة أمضي إليها، ولو شخصاً واحداً أركضُ نحوه.
 – آلاء حسانين –
 
حقوق الصورة محفوظة 1: @micheile
حقوق الصورة محفوظة 2: @benwhitephotography
حقوق الصورة محفوظة 3: @mohammadmetri
حقوق الصورة محفوظة 4: @danielcgold

رأيان حول “#النشرة الأسبوعية 11:استراتيجية النسب المئوية في المصاريف المالية

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s