كتبت هذه التدوين في يوم اللغة العربية، ولكن وفي وسط هذه الكارثة الإنسانية والعربية التي نعيشها بسبب الحرب في غزة 🇵🇸، والإبادة الجماعية التي يتعرض لها أهلنا هناك، لا يمكن الاحتفال ببعض كلمات، ولكن بالدعاء لأهلنا في غزة، بأن يتقبل شهدائهم، وأن يشفي مرضاهم، ويقوي عزيمتهم ويزلزل الأرض تحت أقدام المعتدين، ليعود لهم الوطن وتعود فلسطين حرة مستقلة، ولأمة إقرأ أن تتحرر من العبودية الفكرية التي نحن عليها، وأن تتحرر أوطاننا العربية وأن يعمّ الأمن السلم والسلام
بداية إن كان عليّا تعريف الترجمة، فهي في رأي تُختصر في جملة واحدة، وهي فنّ نقل المعاني.
ولهذا من الصائب دائما توضيح نقطة مهمة لكل من يريد امتهان الترجمة بأنواعها، أن الترجمة هي فهم روح الموضوع ونقله بلغة أخرى نسميها اللغة المُستهدفة، ومن المهم أن اشرح أنواع الترجمة.
أنواع الترجمة
- الترجمة الحرفية الآلية: والتي تعتمد على ترجمة ببرامج الترجمة، وتتميز بالترجمة الحرفية، أي كل كلمة بما يقابلها وهكذا، وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد أظهر براعة بالغة في إعادة الصياغة وخلو الكلمات من الأخطاء الإملائية والنحوية، ولكنه مازال آلة ليست قادر على فهم روح ومعاني الموضوع، وتستبدل كلمات بأخرى لا أكثر وهذا لا ينقل روح المعنى.
ويتميز هذا النوع من الترجمة بالركاكة وتخشب اللغة، وهي نوع لا يمكن الاعتماد عليه، لأنه قد ينقل بعض المعاني بشكل خاطئ، فقط لأنه قام بترجمته بشكل آلي حرفي قد حوّر المعنى وجعله بذلك غير صحيح.
- الترجمة الحرفية البشرية: وهي لا تختلف على ترجمة الآلة في شيء، إذ أن بدل استعمال الآلة هناك شخص يقوم بالترجمة الحرفية.
ولهذا النوع مخاطر، فقد سببّت انتكاسات وضعف مبيعات للعديد من العلامات التجارية، حيث نقل شعار إعلاني بطريقة غير صحيحة، تجعل مفعوله عكسي، وهكذا يشعر العميل أنه إما يُستهان به من قبل العلامة التجارية، أو أنها علامة تجارية لا تستحق المتابعة لأنها غير احترافية وتطلق حملات إعلانية بدون مراجعة صارمة لما تنشر، وفي كلا الحالتين تجعلها تتعرض للاستخفاف في سوق المنافسين.
- الترجمة بطريقة MTPE: وهي اختصار لجملة Machine Translation Post-editing، ونقصد بها التعديل على الترجمة الآلية، حيث يستعين المترجم بالترجمة الآلية، من ثم يقوم بالتعديل عليها.
وهو النوع الشائع في زمننا هذا، حيث يمكن الاستفادة من هذا النوع على شرط أن يكون المترجم قد فهم الموضوع جيّدا، يعرف الكلمات المفتاحية، يعرف منعطفات الموضوع ويستطيع إظهار ذلك في ترجمته، من خلال ضرب الأمثلة المناسبة في اللغة المستهدفة، تغيير الكلمات غير اللائقة في هذه اللغة الى كلمات مستساغة، وهكذا.
أما إن كانت ترجمته علمية، فيجب زيادة على كل ذلك أن يكون ملما بمتى يستعين بترجمة الكلمة ومتى يقوم بتعريبها أو نقحرتها، فلا تفوته شائبة.
الخطير في هذا النوع هو سقوط المترجم أحيانا في هفوات الترجمة الحرفية للآلة، فيجد صعوبة في تغيير بعض الجمل فيتركها ركيكة على حالها، أو قلّة خبرة المترجم في الترجمة نفسها، فيغير ويعدل نحويا بعض الكلمات ويحفظ القالب التي وضعت فيه الآلة تلك الجملة، فيبقى المعنى الحقيقي غائب تماما، وتحافظ الكلمات والجمل على خشبيتها وركاكتها
هذا التعديل الطفيف قد ينقص من خطأ الآلة نسبة ضئيلة، ولكن الباقي قد يُعدّ أيضا خطأ يحمل وزره المترجم.
- الترجمة البشرية بتصرف: وتعد أفضل الأنواع، حيث تضمن نقل روح المعنى، ولكنها تتطلب الكثير من الجُهد والوقت.
فهي تعتمد على براعة المترجم بالدرجة الأولى، في فهم المعاني، ونقلها باللغة المستهدفة بشكل يظهرها وكأنها كتبت بها ولم تمرّ بمرحلة اسمها الترجمة من الأساس، حيث يفهم المترجم النصّ، ويستخرج كل ما وجب التصرف فيه وتغييره أو حذفه لينقل المعنى بشكل واضح قريب من ثقافة ولغة القارئ المستهدف المستعملة في كتبه.
- الترجمة الحرّة ويمكن أن تتضمن الترجمة التلخيصية: وهي ترجمة خلاصة ما جاء في الموضوع المنقول، إن كان كتابا أو مقالا أو غير ذلك، حيث يفهم المترجم ما يريد الكاتب قوله، يستخرج الأفكار الأساسية، ويقوم بسردها بطريقته، دون التقيّد بما جاء في النصّ الأصلي أو طوله.
أقسام الترجمة
أيضا من المهم معرفة أن الترجمة تنقسم إلى 3 أقسام رئيسية ولكل واحدة خصائصها:
- الترجمة المهنية: وهي ترجمة الوثائق المهنية، قد تكون وثائق قانونية، أو وظيفية وهكذا
- الترجمة العلمية: والتي تندرج تحتها الترجمة الطبية، حيث يتم نقل معرفة علمية من لغة إلى أخرى، وتّعد أصعب أنواع الترجمة، لحساسيتها وصعوبة معانيها وكلماتها، والتي قد يندرج على أي خطأ فيها إلى كارثة لا يحمد عقباها، كأن يخطأ المترجم في سرد عرض ما، أو يخلط بين مرض وآخر في ترجمته، وهكذا
أيضا من ضمن صعوبتها أنها صعبة الفهم، وينحصر استعمال اللغة في نقل المعرفة دون الإخلال بها، دون تجميل أو تنميق، وهنا يجد المترجم نفسه محصورا بين نقل المعرفة بشكل دقيق، والابتعاد على ركاكة الكلمات والجمل أيضا.
- الترجمة الأدبية: وهي ترجمة كل ما يخص النصوص الأدبية من قصص وروايات، أشعار أو معلقات وهكذا.
أنواع الترجمة الطبية
- التقارير الطبية: وتشمل تقارير عن الحالة الصحية، عن العمليات الجراحية، الخطة العلاجية، نتائج تحاليل او صور إشعاعية، ويمكن أيضا تضمين الوصفات الطبية.
وقد نحتاج إلى ترجمة هذه الوثائق ضمن الأبحاث العلمية، او انتقال مريض من بلد إلى آخر يوجب على المريض استخراج وثائقه بلغة البلد حتى يتسنى لأطباء ذلك البلد فهم التقارير، وهكذا.
- المراجع الطبية: اللغة التي تكتب بها جُل الكتب اليوم هي اللغة الإنجليزية، ويعتمد طلاب الطب في العالم على هذه المراجع للدراسة الجامعية وحتى مرحلة ما بعد التخرج لتوسيع المدارك والمراجعة المستمرة، وكذا السبق في التعرف على الجديد في المجال، لذلك من البديهي أن يتم ترجمة هذه المراجع الى لغات أخرى كالفرنسية والعربية لتكون متسقة مع لغة الجامعة التي تلقن الدروس.
- المقالات الطبية: الانتشار الواسع لاستعمال الانترنت، جعل من البديهي التوجه الى نشر المعارف المتنوعة والطبية منها، لكل الشرائح، فانتشرت بذلك المقالات الطبية، منها ما هو أكاديمي مخصص لأهل الاختصاص ومنها ما هو موجه بشكل مباشر الى القارئ العام وذلك لتثقيفه ومساعدته في بعض الأحيان على فهم حالات مرضية معينة.
- الأبحاث الأكاديمية: وتنحصر في الأبحاث العلمية الأكاديمية التي تنشر في مجلات موثوقة عالميا، والتي عادة ما تكون باللغة الإنجليزية مثل: JAMA, NEJM أو الفرنسية كما في مجلة La Revue Médicale Suisse السوسرية، ومن المفيد نقل هذه الأبحاث من لغة لأخرى وذلك للاطلاع على لغة أخرى، أبحاث هذا البلد، والاستفادة منها.
إقرأ أيضا: الهيكلة الصحيحة للمقالات الطبية
كيف احترف هذا المجال؟
- الممارسة: ان احتراف الترجمة الطبية شأنه شأن كل أنواع الترجمة يتطلب الممارسة
- الالمام بالمصطلحات الطبية: يختص بوجوب الإلمام بالمصطلحات والمعارف الطبية، فمن المهم أين يكون المترجم الطبي ذو خلفية علمية تتناسب مع محتوى ما يترجم، فذلك سيسهل عليه فهم المحتوى، ويصير نقلها أسهل.
- معرفة قواعد الترجمة الطبية: سننشر مستقبلا موضوعا منفصلا نفصل فيه قواعد الترجمة الطبية.
- القدرة على البحث واستعمال المعاجم: أيضا هو موضوع يحتاج على أمثلة وشرح وسنشره كموضوع منفصل مستقبلا بإذن الله
- القدرة على تحليل المحتوى وتنظيمه: لأن المحتوى الطبي يعدّ صعب الفهم، فمهمة المترجم لا تعتمد فقط على نقل المعرفة من لغة إلى أخرى بل بتبسيط المفاهيم من لغة إلى أخرى، ويأتي هذا دور التحليل الجيّد للنص المقصود ترجمته، وفهم ما يريد الكاتب قوله بالتحديد، واختيار كلمات دقيقة لكن أيضا تتناسب مع ثقافة الفرد ولغته المترجم لها.
- التحلي بالمصداقية والأمانة
- الصبر: تتطلب عملية الترجمة الكثير من الصبر، والكثير من الوقت، فإجادة عدّة مهام مع بعضها وترويضها للعمل بتناسب معا، ستحتاج منك إلى وقت لجعلها عملية يسيرة تتساير معا بدون جهد.
لذلك نصيحتي لك، أن تعمل باستمرار على تحسين ترجماتك، الاطلاع الدائم على كل جديد في المجال، وألا تخشى الفشل، لأنه جزء مهم من رحلة النجاح، بل أن الفشل لا بد منه لنعرف أين نحن بالتحديد، وكيف يمكن الانتقال إلى المرحلة التي بعدها.
ارجو اني قد وفقت في الطرح، وكان المضمون نافعا وماتعا، وانتظروني في مواضيع أخرى لذات المجال
لا تنسو متابعة مجتمع أندراس وهو مجتمع رقميّ لصقل مهارات الكتّاب | المترجمين | القصصيين والمصممين للمحتوى الطبي، وانتظروا محتوى يساعدكم في كل خطوات صناعة المحتوى الطبي
إلى ذلك الحين انضمّوا لنا عبر كل من التيليغرام وموقع X
شاركنا رأيك حول المواقع العربية التي تحب ترجماتها الطبية الى العربية وتستفيد منها
تم رسم الصورة الرئيسية بموقع FreePik generator والتعديل عليها



أضف تعليق