مواجهة القرن: الكتاب والمترجمون، وثورة الذكاء الاصطناعي، معالم جديدة لسوق عمل خارج التوقعات

مع ظهور ثورة الذكاء الاصطناعي، بدأت معالم عالم جديد بالتشيّد من حولنا، وانتقل الفضول لما ستعرفه الآلة إجابة لسؤالنا إلى ما يمكنها فعله بشكل كامل دون تدخل منّا، وهكذا دخلنا عصر جديد حيث بدأت كتب، مجلات وجرائد تستعين بأداء الآلة، ووسط هذا الانبهار الذي تحول الى هوس حقيقي، أعلنت العديد من الشركات عن انها عوضا عن تعاقدها مع كتاب ومترجمين ستستعين فقط بالآلة.

وهكذا تضررنا نحن معشر كتاب المحتوى والمترجمين، من هذا الظهور العجيب لأدوات الذكاء الاصطناعي.

حيث بدأت عقود عملنا بالتساقط من حولنا وخسر الكثير منا عقود عمل جيّدة، ليس لأننا تقاعسنا، لكن لأن العميل استبدالنا بالآلة.

لنعد خطوة للوراء لفهم حيثيات ما نعيشه حقا، فالجميع يبحث عن المحتوى المتين، المتكامل، الموثوق والأهم من كل هذا ان يكون محتوى يعرف جيّدا كيف يخاطب الإنسان ويفهم ألمه.

وهل يمكن للآلة ضمان كل هذا؟

في الحقيقة حتى تضمن أداء جيّدا منها عليك أن تفهم كيف تلقنها الأوامر، وهي بحدّ ذاتها مهارة قد بدأت في الظهور مع ظهور هذه الأدوات.

إذا هل يمكن للآلة وحدها أن تكتب نصا دون تلقينها من شخص أوامر صحيحة؟

من المؤكد أن الآلة متصلة بقواعد بيانات، تجترها عند سؤالك لها، وتحاول إخراج ما تحتاجه منها، لا جديد يذكر لديها، ولا أفكار مذهلة وخلاقة تستطيع ابتكارها.

لكن هل هذا يعني أن الإنسان صار مساعدا للآلة؟

الحقيقة أن العكس هو ما سيحصل تماما، لكن بعد أن تنتهي هرجة الانبهار هاته.

 لن يعود سوق الطلب عن الكتابة والترجمة كما في السابق، فقد حدثت طفرة وانتهى الأمر، ولن نعود إلى سابق عهدنا أبدا مهما حلمنا.

لكن الذي سيحدث هو الآتي، الأداء عليه أن يتحسن، السرعة عليها أن تكون جنونية، الموثوقية عليها أن تكون أولوية، وهكذا

المعالم الجديدة التي سنراها ستحول جهود البقاء إلى لعبة ضخمة، وحتى تضمن البقاء فيها عليك ان تلعب بقوانينها وتفهم كيف تستعمل الآلة للنقلة النوعية المطلوبة منك، من أداء جيّد إلى أداء خارق.

لن يبقى في الساحة إلا الأداء المذهل والجنوني، أما الأداء البسيط فسيختفي بعد بعض الوقت.

ما المطلوب منك الآن ككاتب محتوى او مترجم؟

افهم قوانين اللعبة الجديدة

والعب بذكاء، ولا تحاول أبدا التذاكي عليها، فالقوانين قد غرست ولا يمكنك انكار ذلك مهما فعلت.

روّض الأدوات لمساعدتك

تعلّم كل شيء حول أدوات الذكاء الاصطناعي، افهم كيف تعمل المواقع وماهي حدودها، وفكر دائما كيف ومتى يمكنها مساعدتك.

لا تنسى ان تفهم تخصص كل موقع منها، وما هي حدود أداءه.

تعلم تلقين الأوامر

اكتشف الطريق لعقل الموقع الذي أمامك، كيف يفهم الأوامر وكيف ينفذها.

ليست كل المواقع تعمل بذات الكيفية، وتطرح نفس الإجابة، ولتعرف كيف يحدث ذلك، وما الذي عليك حقا فعله، افتح عددا منها، واطرح نفس السؤال بنفس الطريقة، ستجد إجابة مختلفة جذريا، فكل موقع فهم الأمر بطريقة مختلفة.

الخطوة الموالية أن تنطلق في الشرح لكل موقع على حدا بُناء على ما اخرج من نتيجة، ليفهم المقصود منك.

بعد بعض الوقت، ستفهم جيّدا ما يميز كل موقع، وكيف يمكنك استخدامه بطريقة صحيحة.

إنها لعبة جديدة بالكامل، وعلينا الإسراع في التأقلم.

فكر جيّدا في أنه عليك التخلي عن الأداء المتوسط والعادي، لأنه حتى تبقى داخل اللعبة وتحافظ على البقاء عليك التفوق على ما تقدمه الآلة.

صورة الغلاف: مولدة باداة كوبايلت

ردان على “مواجهة القرن: الكتاب والمترجمون، وثورة الذكاء الاصطناعي، معالم جديدة لسوق عمل خارج التوقعات”

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ